مع بزوغ فجر يوم جديد وخيوط الليل السوداء تودع الحياه ونور الفجر يدق على ابواب السماء استيقظت و ما زالت بقايا النوم تملا جفونهاوتتحسس اطفالها وهم يستيقظون من النوم كأنهم يبعثون من تحت التراب و على بقايا السجادات القديمه و من تحت السرير المتهالك تتداخل ارجل الاطفال كل واحد فوق الاخر وابو حسن الرجل الذى انهكته الحياه ينام وهو جالس يتمايل حتى يدنو من الارض ثم يهب فيجلس مرة اخرى رشقت وجهها بكوب من الماء ثم ذهبت لتحضر الخبز لتسعة اطفال لا يفصل بين الواحد و الاخر سوى عام واحد وفى الزحام تلقى بنفسها بحثا عن رغيف الخبز و بعد معاناه طويله تحصل على اربعون رغيفا يكفو لوجبتين فقط و تظل مهمومه باقى اليوم فى تدبير الوجبه الثالثه وما ان تعود الى المنزل حتى يجتمع حولها الاطفال يتنازعون على الخبز و قبل ان تحضر باقى الطعام الذى تجد مشقه كبيره فى احضاره من السوق يكون هولاء الاطفال أكلو نصف الخبز تقريبا وتنهال عليهم ضربا بالمقشه العتيقه فيفرون جميعا عدا ذلك الطفل الرضيع الذى لا تستطيع الام التخلص منه ويدق الباب بقوه فيخرج ابو حسن منفزعا وقبل ان يفتح الباب يعود فيتناول فأسه ويبدو على وجهه الضجروهو يذهب ليعمل فى الحقل بالاجره ليتقاضى ثلاثون جنيها على عمل يوم صعب تحت الشمس الحارقه ولايأكل فى البيت تقريبا فهو يذهب الى الحقل دون تناول الفطار ويظل يلهث بالعمل الشاق وقد أخشنت يديه و قدميه و انحنى ظهره ويحضر له صاحب الحقل الغداء ويحتسى الشاى ثم يعود للعمل مره اخرى ويظل كل يوم على هذه الحاله توشك الشمس ان تؤمئ نحو الغروب وتتحول السماء الى سحب حمراء وبخطى متثاقله وهو لايكاد يقوى على المشى يعود الى المنزل ويمسك الفأس على كتفه والثلاثون جنيها بيده وما ان يرجع حتى يلقى بها الى زوجته فتحضر منها العشاء حتى يكتمل اليوم ويقضى التسعة اطفال طول يومهم فى الشارع او على اطراف الترع و المجارى لا يعودون الا عندما يشعرون بالجوع القارص ماعدا ذلك الطفل الرضيع الذى تتمنى امه كثيرا ان يكبر فيذهب مع اخوته الى اى مكان بعيدا عن المنزل فيمكنها ان تستريح قليلا او ان تغفو اغفاءة قصيره وما ان يخيم الليل على جميع ضواحى القريه حتى يعود الاطفال كالجرزان مرة اخرى منهم من يبحث عن طعام ومنهم من يغسل وجهه ومنهم من ينام دون تناول شئ خشية ان لو تاخر لم يجد مكانا للنوم و قد يضطر ان ينام وهو جالس مثل ابيه وتلقى ام حسن بنفسها وسط الاطفال ويخيم سكون الليل عليها وكل همها الحصول على خبز الغد وينام ابو حسن وهو جالس او وهو متكأ على فأسه وما تزال عيونه مغرورقة بدموع القهر فى انتظار يوم جديد شاق قد يأخذ معه حياته فيستريح وتتحمل ام حسن كل هذا العناء بمفردها وتدور ساقية الحياه وتخرج من البئر مستقبل لهولاء الاطفال ليس افضل من ابيهم فقد كبرو ولكن كبر معهم الجهل و الفقر و الضجر فما زالو يتشاركون فى لبس الثوب الواحد ويتنازعون على الاحذيه وتهب نسمة من السماء فتريح ابيهم للابد بعد معاناه من المرض وها هو حسن اكبر الابناء تلقى فى عنقه مسئوليه جسيمه تجاه امه العجوزه وباقى اخوته و هو يحاول ان يجد مخرجا من كل هذا العناء وتزداد عليه المسئؤليه و يتسرب اخوته من التعليم فى اول مراحله ولا يكفى عمله فى حقول الجيران ليسد جوع اخوته الصغار ودواء امه المريضه فبعد ان كانت تستيقظ مع باكورة الصبح اضحت لا تستطيع الحركه الا بصعوبه بالغه زد على ذلك انه شاب يحتاج الى زوجه واستقرار ومنزل وهو الان يدرك مصيره فلن يكون افضل من ابيه الذى عانى من الفقر و الجوع و المرض تمنى لو انه لم يولد او تصدمه سياره او .. وتمالكته افكار شيطانيه وقرران يغادر الحياه قبل ان ياتى باولاد يتشردون مثله هو و اخوته وارتعشت يديه و هو يشرب السم وتتقطع احشائه وتتشرد من بعده والدته واخوته فى زحام الحياه وتظلم عليهم الدنيا اكثر و اكثروكانهم فى كابوس يمتد الى اللانهايه .
7:11 ص
ام حسن
بقلم أحمد سعد محمود
مواليد 1979 برج العقرب اديب يميل الي الرومانسية والحزن للتواصل معي 01206412232 او عبر الفيسبوك . تويتر . جوجل بلس
0 التعليقات:
إرسال تعليق